أفلوطين

136

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

أفاض عليه الواحد الحقّ « 1 » قوى كثيرة عظيمة ، فلما صار العقل ذا قوة عظيمة أبدع صورة النفس من غير أن يتحرّك ، تشبّها « 2 » بالواحد الحقّ ، وذلك أن العقل أبدعه الواحد الحقّ وهو ساكن ، ولذلك « 3 » أبدع العقل النفس وهو ساكن أيضا لا يتحرك ، غير أن الواحد الحقّ أبدع هويّة العقل ، وأبدع العقل صورة النفس من الهوية التي ابتدعت من الواحد الحقّ بتوسّط هوية العقل . وأمّا النفس فلما كانت معلولة من معلول لم تقو على أن تفعل فعلها بغير حركة وهي ساكنة ، بل هي « 4 » فعلته بحركة وأبدعت صنما ما . وإنما يسمى فعلها صنما لأنه فعل داثر غير ثابت ولا باق ، لأنه كان « 5 » بحركة ، والحركة لا تأتى بالشيء الثابت الباقي بل إنما تأتى بالشيء الداثر . وإلا لكان فعلها أكرم منها ، إذ كان المفعول ثابتا قائما والفاعل داثرا بائدا ، أعنى الحركة ، وهذا قبيح جدا . وإذا أرادت النفس أن تعمل شيئا ما نظرت إلى الشئ الذي منه كان بدؤها ، وإذا نظرت امتلأت قوة ونورا ، وتحركت [ حركة غير الحركة التي تحركت تلقاء علتها ] « 6 » ، وذلك أنها إذا أرادت أن تتحرك نحو علتها تحركت علوا ، وإذا أرادت أن تؤثر صنما تحركت سفلا [ 51 ا ] فتبتدع صنما هو الحسّ والطبيعة التي في الأجرام المبسوطة والنبات والحيوان وكلّ جوهر . وليس جوهر النفس بمفارق الجوهر الذي قبله ، بل هو متعلق به ، وذلك أن النفس تسلك في جميع الجواهر السفلية إلى أن تبلغ النبات بنوع ما . وذلك أن طبيعة النبات هي أثر من آثارها . فمن أجل ذلك صارت النفس متعلقة بها . غير أنه وإن كانت النفس تسلك إلى أن تبلغ النبات وتصير فيه ، فإنما صارت فيه لأنها لما أرادت أن تؤثر آثارها سلكت « 7 » سفلا ، حتى أبدعت بسلوكها « 8 » وشوقها إلى الشئ الدنىء الخسيس شخصا . وذلك أن النفس لما كانت في العقل وكانت إليه شاخصة ، لم تكن مفارقة ؛ فلما غفلت وكلّ عنه بصرها ، خلفته وسلكت سفلا من أول الأشياء المبدعة الحسية إلى أن تغلب آخرها ، وأثرت الآثار الحسنة . غير أنها ، وإن كانت حسنة ، فإنها قبيحة خسيسة إذا هي قيست إلى الأشياء العالية الكائنة في العالم العقلي

--> ( 1 ) الحق : ناقصة في ب . ( 2 ) ط ، ح : تشبيها . ( 3 ) ب ، ف : فكذلك . ( 4 ) هي : ناقصة ب ، ف . ( 5 ) كان : ناقصة في ب . ( 6 ) ما بين الرقمين ناقص في ب . ( 7 ) ف : وسلكت . ( 8 ) ف : لسكونها . ب : لسلوكها .